السيد هاشم البحراني
585
البرهان في تفسير القرآن
بك ، فاعتقد أن لا ترى مزريا على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته ، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك . وقال للآخر : فأنت ، أفتدري لما أصابك ما أصابك ؟ قال : لا . قال : أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي ، فقمت إجلالا له لإجلالك لي ؟ فقال لك : وتقوم لهذا بحضرتي ؟ ! فقلت له : وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه ، فعليها يمشي . فلما قلت هذا له ، قام إلى قنبر وضربه ، وشتمه ، وآذاه ، وتهدده وتهددني ، وألزمني الإغضاء على قذى ، فلهذا سقطت عليك هذه الحية ، فإن أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا ، فاعتقد أن لا تفعل بنا ، ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه . أما إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته ، كما كان يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي ، لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه ، ويغمني ، ويغم المؤمنين ، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما خاف علي لو فعل ذلك بي » . قوله تعالى : * ( ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [ 190 ] ) * [ 1 ] - ( مناقب الخوارزمي ) : أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد ، حدثنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن عبد الله ، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسن ، أخبرني محمد بن العباس بن محمد بن زكريا ، قال : قرأ علي ابن أبي الحسن ابن معروف ، حدثني الحسن بن الفهم ، حدثني محمد بن إسماعيل بن سعد ، أخبرني خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت ، قالا : أخبرنا الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عن محمد بن الحنفية ، قال : دخل علينا ابن الملجم ( لعنة الله ) الحمام ، وأنا والحسن والحسين جلوس في الحمام ، فلما دخل ، كأنهما اشمأزا منه ، فقالا : « ما أجرأك تدخل علينا ؟ » قال : فقلت لهما : دعاه عنكما ، فلعمري ما يريد بكما إثما من هذا . فلما كان يوم أتي به أسيرا ، قال ابن الحنفية : ما أنا اليوم بأعرف به من يوم دخل علينا الحمام . فقال علي ( عليه السلام ) : « إنه أسير ، فأحسنوا إليه وأكرموا مثواه ، فإن بقيت قتلت أو عفوت ، وإن مت فاقتلوه قتلتي * ( ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * » .
--> 1 - مناقب الخوارزمي : 282 .